النويري

267

نهاية الأرب في فنون الأدب

الروم ، وقيل : بل كان عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، وقيل : بل كان مالك بن هبيرة السّكونى [ 1 ] . وفى سنة سبع وأربعين كان مشتى مالك بن هبيرة بأرض الروم ومشتى أبى عبد الرحمن القينىّ [ 2 ] بأنطاكية . وفيها غزا الحكم بن عمرو بعض جبال الترك ، ومعه المهلَّب بن أبي صفرة فغنموا ، وأخذ الترك عليهم الشعاب والطرق ، فعيى الحكم بالأمر فولَّى المهّلب الحرب ، فلم يزل المهلَّب يحتال حتّى أخذ عظيما من عظماء الترك ، فقال له : إمّا أن تخرجنا من هذا المضيق أو أقتلك ، فقال له التركي : « أوقد النار حيال طريق من هذه الطرق وسيّر الأثقال نحوه ، فإنهم سيجتمعون فيه ويخلون ما سواه من الطرق ، فبادرهم إلى طريق آخر ، فما يدركونكم حتّى تخرجوا منه » . ففعل ذلك ، فسلم الناس بما معهم من الغنائم [ 3 ] . وفيها أيضا سار الحكم أيضا إلى بلاد الغور فغزا من بها وكانوا قد ارتدّوا ، فأخذهم عنوة بالسيف ، وفتحها ، وأصاب منها مغانم كثيرة وسبايا ، ولما رجع الحكم من هذه الغزاة مات [ 4 ] بمرو ،

--> [ 1 ] مالك بن هبيرة بن خالد بن مسلم بن الحارث بن المخصف بن مالك بن الحارث ابن بكر بن ثعلبة بن عطية بن السكون كان شريفا بالشام . [ 2 ] أبو عبد الرحمن بن كعب بن ثعلبة بن القمينى ، كان معروفا بكنيتة ، ويقال له « ذو الشكوة » لأنه كانت له شكوة إذا قاتل ، والشكوة : وعاء من جلد الماء واللبن . وهو من بنى القمين وهو النعمان بن جسر من تضاعة . [ 3 ] ذكر الطبري هذه القصة في سنة إحدى وخمسين . [ 4 ] انظر تاريخ الطبري ج 4 ص 186 حيث قال : وفى هذه السنة كانت وفاة الحكم بن عمرو الغفاري بمرو منصرفه من غزوة أهل جبل الأشل . . الخ : وانظر ترجمة الحكم في الاستيعاب ج 1 ص 314 والإصابة ج 1 : ص 346 .